ملا محمد مهدي النراقي

279

جامع السعادات

ببالك أن المسلم هو الذي سلم المسلمون من يده ولسانه ، فإن لم تكن موصوفا بهذا الوصف ، كنت كاذبا فأجتهد أن تعزم عليه في الاستقبال ، وأن تندم على ما سبق من الأحوال . وإذا قلت : ( وما أنا من المشركين ، فأخطر ببالك الشرك الخفي ، وكونه داخلا في الشرك ، لإطلاق الشرك على القليل والكثير . فلو قصدت بجزء من عبادتك غير الله ، من مدح الناس وطلب المنزلة في قلوبهم ، كنت مشركا كاذبا في هذا الكلام . فأنف هذا الشرك عن نفسك ، واستشعر الخجلة في قلبك ، بأن وصفت نفسك بوصف ليست متصفة به في الواقع . وإذا قلت : ( محياي ومماتي في الله رب العالمين ) ، فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه ، موجود لسيده ، فإن عن ذاته باق بربه ، لا يرى لذاته من حيث هي قدرة وقوة ، بل يعلم حياته وبقاءه من الله - تعالى - ، ولا تكون حركاته وسكناته إلا لله تعالى . فالقائل بهذا الكلام ، إذا رأى لنفسه من حيث هي قدرة وأثرا ، أو صدر عنه فعل : من الرضا ، أو الغضب ، أو القيام ، أو القعود ، أو الرغبة في الحياة ، أو الرهبة من الموت لأمور الدنيا ، كان كاذبا . فصل الاستعاذة فإذا قلت : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ينبغي أن تعلم أن الشيطان أعدى عدوك ، مترصد لصرف قلبك عن الله ، حسدا لك على مناجاتك مع الله وسجودك له مع أنه لعن وطرد عن مقام القرب بترك السجدة . وينبغي ألا تكون استعاذتك بالله منه بمجرد القول ، لتكون مثل من قصده سبع أو عدو ليفترسه أو يقتله ، فقال : أعوذ منك بهذا الحصن الحصين ، وهو ثابت على مكانه ، فإن ذلك لا يفيده ولا ينفعه ما لم يتحرك ويدخل الحصن فكذلك مجرد الاستعاذة لا ينفعه ما لم يترك ما يحب الشيطان ، وما لم يأت بما يحبه الله . فمن اتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرحمن لا يغنيه مجرد القول ، فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن الله عن شر الشيطان ، وحصنه ( لا إله إلا الله ) ، إذ قال : ( لا إله إلا الله حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي ) . والدخول في حصن ( لا إله إلا الله ) ليس أيضا